المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم ينظم ملتقى العلماء بإمام الحرم المكي.

د. خالد الغامدي : التخطيط الاستراتيجى يعتبر من صميم الدين الاسلامي الحنيف

المشاركون في الملتقى يدعون المؤسسات الدعوية لتحريك كل أفراد الأمة للإسهام في أمر الدعوة

رصد : بهجة جبريل ، بحيرة الضو . تصوير : مدثر عبدالرحمن

عقد بقاعة مسجد النيلين بالجامعة ملتقى العلماء والذي جاء في إطار زيارة إمام الحرم المكى الشريف د. خالد الغامدي لولاية الخرطوم ولعدد من ولايات السودان بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم وقد تخلل برنامج زيارته زيارة لجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية التي تم من خلالها عقد ملتقى للعلماء من داخل الجامعة وخارجها والذي قدمت فيه محاضرة عن المسلمون والصراع الإستراتيجي حضرها لفيف من العلماء ومديري الجامعة السابقين وعمداء الكليات ومديرو المراكز بالجامعة حيث رحب الأستاذ الدكتور معاوية أحمد سيد احمد نائب مدير الجامعة بالضيوف شاكراً المجلس الاعلى للدعوة والإرشاد على هذا البرنامج ، ومن ثم بين د. جابر إدريس عويشة  رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم في هذا الملتقى أن هذه الزيارة تأتي في إطار زيارة إمام الحرم الشريف المتنوعة للسودان واشار إلى أن هذه الزيارة متنوعة اللأهداف ومؤكدة على عمق العلاقات لخلق تواصل بين العلماء ونقل التجارب مبينًا أنه سيخاطب اللقاءات النوعية وزيارات إلى شرق دارفور وعقد الصلح بين الرزيقات والمعاليا وإصلاح ذات البين  إلى جانب زيارته لعدد من المواقع  منوهًا إلى أنه سيتم تقديم المحاضرات والندوات عبر وسائل الإعلام المختلفة ومخاطبة جميع فئات المجتمع لتحقيق أهداف الزيارة،وقد قدم في هذا الملتقى محاضرة عن "المسلمون والصراع الإستراتيجي" قدمها أ.د محمد سليمان أبو صالح رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجى الذي عبر في مستهل حديثه عن سعادته بهذه الزيارة الميمونة وواضح أن أي عمل ناجح يبدأ بالتخطيط وتحدث عن أهمية علم الاستراتيجية في تحقيق السيطرة على مصالح الدولة في البيئة أو على مصيرها ومفهوم الاستراتيجية وأبان أن الركون للمشاكل دون النظر للمستقبل يعتبر خطر كبير داعيًا للإهتمام بعلم الإستراتيجية وتناول في محاضرته إدارة الصراع والقوة الاستراتيجية السبعة المتمثلة في القوة الإقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعلاقات الخارجية والاعلام والمعلومات والانتاج العلمي والتقني، وقد صرح أن العالم الإسلامي لم يستطع الوصول إلى القوة حتى الآن منوهًا إلى أن التكامل بين هذه القوة السبعة لا يتم الا عبر وجود مفاهيم علمية وعدم إهمال أي من هذه القوة، وادلف إلى الحديث عن الأمن القومى والخطر الإستراتيجى المتمثل في التكتلات والاتحاد الاوربي وبين أن أهم محاور الصراع بين الدول هو الطاقة والماء العذب والأراضى والمواقع الجغرافية الاستراتيجية والمعادن والصراع العقدى والثقافي كما تحدث عن الفوضى الخلاقة وذلك بتفتيت الوجدان العربي من خلال الصراعات العرقية وتفتيت السودان ومصر وسوريا والسعودية وغيرها إلى دوليات وتقسيمها على اساس مذهبي وجغرافي وديني وإثني وثقافي وتدمير وإضعاف المسلمين ومنع السيطرة على الممرات المائية وعدم السماح بتحقيق إرتباط استراتيجي، وقد سلط في حديثه الضوء على الصراع العقدى والثقافي متحدثًا باستفاضة في هذا الموضوع وبين أن حرب المخدرات وتفتيت النسيج الاجتماعي والعصبية القبلية والخلافات على الحدود والافريقانية الجديدة من أهم مظاهر هذا التخطيط واشار إلى أن الأمر قد خرج عن السيطرة في جنوب السودان وسوريا والعراق وتسعى ايران لنشر المذهب الشيعى في افريقيا داعيًا إلى أهمية وجود الرؤية الاستراتيجية الشاملة وتطوير طريقة التفكير وترتيب البيت السني والسعى لتأسيس حوار استراتيجي والتغير الثقافي والتربية والتعليم بالمفهوم الكبير وتعزيز القدرات القومية في الحوار والمصالح الدولية مشخصًا  أهم عناصر الضعف والمتمثلة في عدم وجود رؤية استراتيجية مشتركة والتفكير بصورة منفردة ودعى إلى أهمية الحوار الاسلامي الجمعى ودراسة المستقبل وأوضح أن العالم الاسلامي يحتاج إلى الأفكار الجريئة والعقل الاستراتيجي وعلى أهمية القوة الروحية والتخطيط الحكيم وربط الأرض بالسماء " القوة لله جميعا"وأن الرضا والعمل الصالح هو المدخل . وفي كلمة د. خالد الغامدي بين أن التخطيط الاستراتيجى من صميم الدين الحنيف مشيرًا  ان النبي صل الله عليه وسلم صاحب العبقرية الفذة كان له تخطيط متكامل في الهجرة  ومواخاته بين المهاجرين والانصار واستطاع أن يصل للقوة العالمية  الفرس والروم وذكر أن آيات كثيرة في القرآن وأمثلة كثيرة تحدثت عن التخطيط في صورة العصر والكهف وغيرها وقال أن تخطيط والنظام الاستراتيجي لسيدنا يوسف عليه السلام اصبح منهج سيرته منوهًا إلى أهمية التخطيط.

ومن جانبه  دعا أ.د معاوية أحمد سيد أحمد نائب مدير الجامعة المؤسسات والهيئات والمنظمات الدعوية بأن تجتمع في تجمع واحد ورؤية واضحة وجمع كل المعلومات عن الواقع الاسلامي وأضاف بقوله أن قضية التخطيط الاستراتيجي تحتاج إلى جهد كبير وحراك من جميع مؤسسات الدعوة لوضع  خطة لمستقبل الدعوة وجعلها القضية الأساسية وتحريك كل أفراد الأمة وأصحاب القدرات وكل القطاعات  وما تمتلكه من مميزات لأمر الإسلام والمسلمين.

كماد أبان المداخلون بأن قضية التخطيط الإستراتيجي تحتاج إلى قدر أكبر من التفكير والإهتمام وحراك من كل المؤسسات الدعوية في العالم الإسلامي لوضع خطة على مستوى العالم وتحريك كل أفراد الأمة للإسهام في الدعوة في كل العالم وأنه قد آن الآون لأمة الإسلام بأن تجتمع بالإتكاء على جسم يهتم بالدعوة برؤية  إستراتيجية وتفكير عميق وأن يكون الإنطلاق من هذه المحاضرة بمبادرة للوحدة الإسلامية، مؤكدين أن  المد الرافضي يحاول التفرقة بين المسلمين بالطائفية والقبلية داعيين إلى مقابلة العمل بالمثل والدفاع عن الوحدة العربية، وأن التخطيط الإستراتيجي الإسلامي هو أساس الدين الإسلامي الذي  حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم إلى المدينة ، داعيين إلى إحكام التنفيذ في الخطط لإنجاحها ، وابانوا بأن الخروج من التفكك الذي تعيشه الأمة لا يأتي إلاّ بالدعوة .